علي بن أحمد الحرالي المراكشي
132
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
بجمعهما ، فهو مشرك هذه الأمة ، وهما لاتاه وعزاه ، اللتان تبطلان عليه قول كلمة لا إله إلا الله ، لأنه تأله ماله ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " لا إله إلا الله نجاة لعباد الله من عذاب الله ، مالم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم " . فمن وجد من هذا سمة فليستمع جميع ما أنزل في المشركين من القرآن منطبقا عليه ، ومنزلا إليه ، وحاقا به ، حتى يخلصه الله من خاص شركه ، كما خلص من أخرجه من الظلمات إلى النور من الأولين ، فيخلص هذا المشرك بما له من ظلمته ، التي غشيت ضعيف إيمانه ، إلى صفاء نور الإيمان ، بما في مضمون قوله تعالى : { لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } . فهذا وجه تفصيل يبين نحواً من تكرر دين الشرك في هذه الأمة . وأما وجه وقوع المجوسية ونظيرها في هذه الأمة : فإطباق الناس على رؤية الأفعال من أنفسهم ؛ خيرها وشرها ، وإسنادهم أفعال الله إلى خلقه ، حيث استحكمت عقائدهم على أن فلانا فاعل خير ، وفلانا فاعل شر ، وفلانا يعطي ، وفلانا يمنع ، وفلانا حرمني ، وفلانا أعطاني ، حتى ملأوا الدواوين من الأشعار والخطب والرسائل أمداحا لخلق الله على ما لم يفعلوا ، وذما لهم على ما لم يمنعون ، يحمدون الخلق على رزق الله ، ويذمونهم على ما لم يؤته الله ، ويلحدون في أسمائه ، حتى يكتب بعضهم لبعض : سيدي وسندي ، وأسنى عددي ، وعبدك ومملوكك ، يبطلون بذلك أخوة الإيمان ، ويكفرون تسوية خلق الرحمان ، ويدعون لأنفسهم أفعال الله ، فيقولون : فعلنا وصنعنا ، وأحسنا وعاقبنا ، كلمة نمرودية أن أتاهم الله ما لم يشعروا باختصاص الله تعالى فيه بأمره ، كالذي " حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك " حين " قال : أنا أحيي وأميت " . وهذه هي المجوسية الصرف والقدرية المحضة ، التي لا يصح دين الإسلام معها ، لأن المسلم من أسلم الخلق